حبيب الله الهاشمي الخوئي
78
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأكد عليه السّلام هذا المعنى بقوله ( ينكرن مقبلات ) أي لا يعرف حالهنّ في حالة اقبالها ( ويعرفن مدبرات ) ثمّ وصفها بأنّها ( يحمن حوم الرّياح ) أي يطفن مثل طواف الرّياح ( يصبن بلدا ويخطين بلدا ) . تنبيهان الأول قد قلنا إنّ قوله عليه السّلام : سلوني قبل أن تفقدوني كلام ما زال عليه السّلام يقول حتى أنه عليه السّلام كان يقوله بعد ما ضربه ابن ملجم لعنه اللَّه وقبل وفاته بيوم كما مرّ في شرح الكلام التاسع والستين ، ونكتة ذلك أنّ اللَّازم على امام الزّمان أن يبذل فيوضاته للمواد القابلة بقدر الامكان . * ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * . روى الصدوق في التّوحيد قال : حدثّنا أحمد بن الحسن القطان وعليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق قال : حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطان قال : حدّثنا محمد بن العبّاس قال : حدّثنى محمد بن أبي السّرى قال : حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس عن سعد الكناني عن الأصبغ بن نباته قال : لما جلس عليّ عليه السّلام على الخلافة وبايعه النّاس خرج إلى المسجد متعمّما بعمامة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا بسا بردة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متنعّلا نعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متقلَّدا سيف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فصعد إلى المنبر فجلس عليه متمكنا ثمّ شبّك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه . ثمّ قال : يا معشر النّاس سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط ( 1 ) العلم هذا لعاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، هذا ما زقّني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم زقّا زقّا ، سلوني فانّ عندي علم الأوّلين والآخرين ، أم واللَّه لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التّوراة بتوراتهم حتّى تنطق التّوراة فتقول : صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه في ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل فيقول : صدق
--> ( 1 ) السفط بالطاء ما يخبى فيه الطيب ونحوه ، مصباح